الملا علي النهاوندي النجفي

135

تشريح الأصول

ارشاد وسؤال وترغيب وتخويف فالاوّل انما هو فعليّة للإرادة باعتبار كونه اعلاما بمصلحة ذاك الغير في الفعلي المراد فهو اعلام بسبب الإرادة والثاني اعلام بنفس الإرادة والثّالث اعلام بالثواب المجعول والرابع اعلام بالعقاب المجعول فالأخير انّ اعلام بآثار الإرادة لكن تبعا بمعنى ان المريد لفعل الغير يبيّن لهذا الغير ارادته الخاصة اعني المقيّد بالثّواب أو العقاب ولا ريب في كون الثلاثة الأخيرة من مصاديق الطلب وانها من صنف الإرادة التّشريعيّة فهيئة افعل موضوعة لها وانّما الاشكال في ان الاوّل داخل في الإرادة التشريعيّة وانّه مصداق للطّلب فهيئة افعل حقيقة فيه أو داخل في الإرادة التكوينيّة ومصداق لها فهي مجاز فيه نظير قوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ * فان لفظة كن مجاز يقينا والتأمل يشهد على عدم دخوله تحت عنوان الطلب وان كان ظاهر ما تقدم منّا دخوله فيه فهيئة افعل مجاز فيه ووجه ذلك ان الظاهر من هيئة افعل كون الفعل مرادا بحيث يقع حين تحققه بإرادة نفس الامر وفي الإرادة على سبيل الارشاد يتحقق الفعل عن الغير وان انصرف المريد عن تحقق الفعل ولا يقال إن الفعل يتحقق باختيار الغير الّذى هو الفاعل فكيف يستند حين الوقوع باختيار الامر فان الاختيار هو العلّة التّامّة لحصول الفعل ولا يجتمع العلّتان في المعلول الواحد لأنا نقول إن تعدد العلّة التّامّة محال إذا كانت إحداها في عرض الأخرى لا إذا كانت في طولها وفيما نحن فيه اختيار المأمور تبع لاختيار الامر فان المأمور يتحقق منه بداعي كونه مرادا للامر فإرادته فرع ارادته فالفعل يقع بارادتين أحدهما من الامر والأخرى من المأمور وكيف كان الظاهر من الهيئة هو دفع الجهل بالإرادة حتى يتبع المأمور الامر في ارادته ويكون تابعا له في الإرادة ولا ريب في عدم تحقق هذه التبعيّة في الارشاد ولعله خارج من تعريف الطلب إذ هو عند العدليّة إرادة على سبيل الابتلاء وقد أدخلناه فيه بتكلف كما مر في حقيقة الطلب تشريح في تقسيمات الطلب الوجوبي تشريح في تقسيمات الطّلب الوجوبي وهو بتقسيم تارة إلى العيني والكفائي وتارة إلى التعيينى والتخييري وتارة إلى التعبدي والتوصلي وتارة إلى المطلق والمشروط وتارة إلى النفسي والغيري وتارة إلى الأصلي والتّبعى ويتضح حقيقة الاقسام بالتّامل في حقيقة الايجاب والوجوب فعلى ما ذهب اليه جمع من الاجلاء من أنها مرتبة لذات الطلب فلا يتضح الاقسام بحقيقتهما غاية ما في الباب ويدعى انا نجد من أنفسنا اقساما للايجاب والوجوب وهذا في الحقيقة ليس أيضا تصوّر الحقيقة الاقسام بل عين اظهار عدم معلومية حقيقتها عندهم ولكن على ما بيّنا حقيقة الايجاب والوجوب يتضح حقيقة الاقسام وقد مر حقيقتهما وهي انهما منتزعان من فعليّة الطّلب اعني تمهيد المقدمات من الامر وهو فيهما عين جعل العقاب وتعهّده على ترك الفعل فالفعل يصير واجبا ولازما لكونه دافعا للضرر الجعلى وهو العقاب والمؤاخذة ونفس جعل العقاب ايجاب لكونه سببا لوجوب الفعل فجعله احداث لعنوان الوجوب في الفعل ولا نعنى بالايجاب الّا هذا وان شئت توضيح الاقسام فنشير إليها إشارة اجمالية فتقول بعون اللّه وتأييده انّ الوعيد وهو تعهد العقاب على ترك المأمور به قد يكون متعلقه المكلف مطلقا وقد يكون متعلقه المكلف مقيدا وامّا جهات الاطلاق والتقييد فتختلف مثلا قد يكون المكلّف وهو المأمور مطلقا من حيث كونه في حالته اتيان غيره بالواجب أو في حالته عدم اتيان غيره به وقد يكون مقيدا بعدم اتيان غيره به فالأول ايجاب ووجوب